الشيخ محمد هادي معرفة
36
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
لأهل الزيغ والباطل التناوش من هذا الكتاب العزيز الحميد ؟ ! هكذا استدلّ الشريف المرتضى علم الهدى ، والشيخ الكبير كاشف الغطاء . قال السيد - فيما يأتي من كلامه - : « 1 » « إنّ العلم بصحّة نقل القرآن كالعلم بالبلدان والحوادث الكبار ، والوقائع العظام ، والكتب المشهورة ، وأشعار العرب المسطورة . فإنّ العناية اشتدّت والدواعي توفّرت على نقله وحراسته ، وبلغت ( أي صحّة نقل القرآن ) إلى حدّ لم يبلغه ( غيره ) فيما ذكرناه ، لأنّ القرآن معجزة النبوّة ومأخذ العلوم الشرعية والأحكام الدينية ، وعلماء المسلمين قد بلغوا في حفظه وحمايته الغاية ، حتّى عرفوا كلّ شيء اختلف فيه من إعرابه وقراءته وحروفه وآياته ، فكيف يجوز أن يكون مغيّراً ومنقوصا ، مع العناية الصادقة والضبط الشديد . . . قال : والعلم بتفصيل القرآن وأبعاضه في صحّة نقله كالعلم بجملته ، وجرى ذلك مجرى ما علم ضرورة من الكتب المصنّفة ، ككتاب سيبويه والمزني ، فإنّ أهل العناية بهذا الشأن يعلمون من تفصيلهما ما يعلمونه من جملتهما ، حتّى لو أنّ مدخلًا أدخل في كتاب سيبويه بابا في النحو ليس من الكتاب لعُرف ومُيّز ، وعُلم أنّه ملحق وليس من أصل الكتاب . وكذلك القول في كتاب المزني . . . قال : ومعلوم أنّ العناية بنقل القرآن وضبطه أصدق من العناية بضبط كتاب سيبويه ودواوين الشعراء . . . وقال شيخ الفقهاء كاشف الغطاء : « 2 » وما ورد من أخبار النقيصة تمنع البديهة من العمل بظاهرها ، ولا سيّما ما فيه من نقص ثلث القرآن أو كثير منه . فإنّه لو كان ذلك لتواتر نقله ، لتوفّر الدواعي عليه ، ولاتّخذه غير أهل الإسلام من أعظم المطاعن على الإسلام وأهله . . . ثمّ قال : كيف يكون ذلك وكانوا شديدي المحافظة على ضبط آياته وحروفه ، وخصوصا ما ورد أنّه صُرّح فيه بأسماء كثير من المنافقين ؟ ! وكيف يمكن ذلك وكان من
--> ( 1 ) - يأتي برقم 3 من « تصريحات أعلام الطائفة » . ( 2 ) - يأتي تفصيل كلامه برقم 8 من « تصريحات أعلام الطائفة » .